غازي عناية

264

أسباب النزول القرآني

سورة الكهف أخرج ابن جرير من طريق ابن إسحاق عن شيخ من أهل مصر عن عكرمة عن ابن عباس قال : « بعثت قريش النضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة ، فقالوا لهم : سلوهم عن محمد ، وصفوا لهم صفته ، وأخبروهم بقوله ، فإنهم أهل الكتاب الأول ، وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء ، فخرجا حتى أتيا المدينة ، فسألوا أحبار اليهود عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ووصفوا لهم أمره ، وبعض قوله ، فقالوا لهم : سلوه ثلاث : فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل ، وإن لم يفعل ، فالرجل متقوّل . سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ، ما كان أمرهم ؟ فإنه كان لهم أمر عجيب . وسلوه عن رجل طوّاف بلغ مشارق الأرض ، ومغاربها ، ما كان نبؤه ؟ وسلوه عن الروح ، ما هو ؟ فأقبلا حتى قدما على قريش ، فقالا : قد جئنا بفصل ما بينكم وبين محمد . فجاءوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فسألوه ، فقال : أخبركم غدا بما سألتم عنه ، ولم يستثن ، فانصرفوا ، ومكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث اللّه في ذلك إليه وحيا ، ولا يأتيه جبريل حتى أرجف أهل مكة ، وحتى أحزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مكث الوحي عنه ، وشق عليه ما تكلم به أهل مكة ، ثم جاءه جبريل من اللّه بسورة الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم . وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية ، والرجل الطوّاف ، وقول اللّه : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ الآية : 6 . قوله تعالى : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : « اجتمع عتبة بن ربيعة ،